موقفنا من القضية الفلسطينية

تمكن المشروع الكولونيالي الصهيوني , برعاية القوى الامبريالية و في خدمتها , من الاستيلاء على فلسطين . و حاول دائما بكل قوته أن يرحل جماهير السكان الأصليين خارج المنطقة التي يحكمها , أو على الأقل تجميعهم في جيوب محاصرة .

قسم من الشعب الفلسطيني نجا من محاولات طرده و أصبحوا مواطنين في دولة إسرائيل , يعانون من التمييز بالقانون و الممارسة العرفية . لم توقف دولة إسرائيل يوما إجراءاتها الهادفة إلى تجريدهم من أراضيهم . مؤخرا تركز هذه الإجراءات على خطة برافر في النقب , التي تستحضر خطة تهويد الجليل في السبعينيات , و أحداث يوم الأرض ( 30 مارس 1976 ) . قسم آخر من الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967 يعيش بمعظمه تحت الحكم العسكري . حيث تتمتع السلطات العسكرية الإسرائيلية بحرية أكبر بكثير في ترحيل السكان الفلسطينيين أو تجميعهم في جيوب معزولة مما تملك داخل أراضي إسرائيل نفسها . إضافة إلى استيلائها بالتدريج على معظم أراضي الفلسطينيين , تعيق إسرائيل تطور الفلسطينيين الاقتصادي الفردي و الجماعي , و تحرمهم من حرية الحركة و التجمع و التعبير , و تقمع بأساليب مختلفة مقاومتهم للاحتلال و الاستيطان الجاريين . لكن يجب أن نذكر أنه لا يوجد في فلسطين اليوم اقتصادين منفصلين : فلسطينيو مناطق 48 مندمجون بالكامل في الاقتصاد الإسرائيلي – كعمال يتعرضون للتمييز في الأجور و كسكان لبلدات و قرى تعاني من ضعف التنمية , كما أن قسما مهما من فلسطينيي الضفة الغربية يعملون عند أصحاب عمل إسرائيليين أو في شركات أعمال محلية تبيع منتجاتها إلى السوق الإسرائيلي – إما في مشاريع المستوطنات في الضفة الغربية أو في أراضي إسرائيل نفسها .

معظم الفلسطينيين الذين طردوا من أراضيهم و أولادهم , إضافة إلى كثيرين ممن نجوا من موجات التهجير و الطرد المتعاقبة , يعيشون اليوم كلاجئين أو كنازحين داخليين – سواء في المناطق التي احتلت عام 1948 أو 1967 أو في البلدان المجاورة .

عبر السنين , قاوم الفلسطينيون محاولات تهجيرهم و قمعهم و استغلالهم . اتخذت هذه المقاومة أشكالا مختلفة في أماكن وجودهم المختلفة : أحيانا عبر المظاهرات , أحيانا بشكل رمزي , أحيانا عن طريق الفعل المباشر , مسلحة أحيانا , و أحيانا لاعنفية , و أحيانا عنيفة لكن دون استخدام السلاح . معظم أعمال المقاومة هذه لم تشهد تعاونا مع الإسرائيليين المعارضين للسياسة الصهيونية , لكن بعضها بدأ يشهد مثل هذا التعاون مع هؤلاء الناشطين . المقاومة متعددة الجوانب للجماهير الفلسطينية الكادحة نجحت عبر تلك السنين في تأخير و الحد من عمليات الاستيلاء النهائي على فلسطين , لكنها للأسف لم تتمكن من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء .

إننا لا نشارك الوهم الذي يستحوذ على بعض القطاعات من الجماهير الكادحة الفلسطينية و الإسرائيلية بأنه يجب القبول "بحل الدولتين" بسبب الوضع المؤسف الحالي . لقد جرت الدعوة ( و الترويج ) لفصل فلسطين إلى دولتين لقرابة مائة عام من قبل قوى عالمية , منها بريطانيا , فرنسا , الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي . و كان ذلك جزءا من تدخلهم المستمر في الشرق الأوسط الذي حكم على هذا الشرق بالأنظمة الاستبدادية , و الكراهية الإثنية ( العرقية ) و الدينية , و الحروب , و إعاقة التطور السياسي و الاقتصادي الذي يحلم به سكان المنطقة . إن إقامة دولة فلسطينية , سواء قامت على 15 % أو 25 % من أراضي فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني , لن تحل المشاكل الرئيسية للبلاد , و بالتأكيد لن "تنهي" النزاع : في أحسن الأحوال , ستكون صفقة تسوية بين النخبة الرأسمالية الإسرائيلية و نظام السلطة الفلسطينية المتعاون معها , حيث سيحتاج الوكلاء المحليون للتعاون فيم بينهم ليقمعوا و يستغلوا الجماهير الفلسطينية مباشرة لمصلحتهم و لصالح القوى الخارجية .

.صحيح أن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967 سيفرمل عمليات الاستيلاء على الأراضي و اضطهاد الفلسطينيين الذين يعيشون هناك على يد القوات الإسرائيلية . و يفترض أيضا أن يحد من التوتر و الصدامات بين سكان الضفة الغربية و قطاع غزة مع القوات الإسرائيلية و المستوطنين , و أيضا من الهجمات الإسرائيلية العسكرية , التي تلهب الكراهية على نطاق واسع و تقوي القومية سواء بين المحتلين أو من يحتلهم . انسحاب كهذا سيجعل من الممكن أيضا عودة محدودة للاجئين إلى أراضي السلطة الفلسطينية .

لكن المعاهدة التي ستؤدي لإقامة دولة فلسطينية ستمنح أيضا الشرعية الدولية لإسرائيل و لاحتلالها للأراضي التي استولت عليها في حرب عام 1948 و للنكبة – أي الاستيلاء على أراضي مئات الآلاف ( الذي أصبحوا يعدون بالملايين ) و اقتلاعهم من أرضهم و طردهم بعيدا عنها . و معاهدة كهذه ستقوي أيضا الفصل السياسي و الاقتصادي بين جزئي البلاد , التي يوجد في كليهما سكان فلسطينيون , إضافة إلى الفصل بين السكان الفلسطينيين و اليهود . سيعيق هذا النضال من أجل نهاية عادلة للمواجهة الحالية مع الحركة الصهيونية – التي يشكل الكادحون الفلسطينيون ضحيتها الاساسية , لكن التي تتسبب أيضا بالضرر بأشكال مختلفة للكادحين اليهود في إسرائيل . طالما لم يعد اللاجئون و لم يستعيدوا ما سرق منهم , و طالما بقي النظام الإسرائيلي الصهيوني القومي – الذي يستثني الفلسطينيين و يمارس التمييز ضدهم و يضطهدهم – لن تكون هناك "نهاية للنزاع" .

قطاعات أخرى من الكادحين , خاصة بين الفلسطينيين , تؤيد إقامة دولة ديمقراطية واحدة لكل سكان فلسطين و إسرائيل.

إذا أسست دولة ديمقراطية واحدة , فإنها ستوفر حقوقا مدنية متساوية لكل مواطنيها , و ستضع نهاية للتمييز الرسمي و الممنهج ضد الفلسطينيين . و سيكون احتمال عودة اللاجئين أكبر . أيضا فإن إقامة مثل هذه الدولة سيتطلب تفكيك دولة إسرائيل و السلطة الفلسطينية الي يشكل تحد لأهداف القوى الامبريالية . إذن فإن هذا البرنامج يقوم على أساس الأمل و ليس على اليأس أو الاستسلام للنظام السياسي القائم .

لكن هذا الأمل خادع , لأنه طالما لم تهزم النخبة الرأسمالية الصهيونية التي تحكم إسرائيل , فإن الدولة الوحيدة القابلة للوجود هي الدولة القائمة بالفعل . حتى إذا نجحت محاولة إقامة دولة ديمقراطية واحدة دعونا لا ننسى أن الدول عموما , و الدول الديمقراطية خاصة , هي أشكال سياسية تنشئها و تحافظ عليها طبقات أقلية حاكمة , للحفاظ على منظومات الاضطهاد و الاستغلال في العلاقات الاجتماعية . تتغير طبيعة الاضطهاد و الاستغلال و تصبح أكثر تعقيدا في الدول الأكثر تطورا , لكن طبيعتها الأساسية لا تختفي و لا حتى للحظة . في دولة كهذه يمكن للكادحين الفلسطينيين و اليهود أن يتطلعوا للعيش في مجتمع مثل مجتمع جنوب أفريقيا اليوم , حيث تملك قلة صغيرة من الرأسماليين البيض و شركاءهم الأصغر من غير البيض معظم وسائل الإنتاج و الأرض , و حيث تتمتع الشركات متعددة الجنسيات بحرية هائلة في العمل.

إننا نعيد التأكيد على الاستنتاج الذي انتهى إليه من سبقونا في النضال : إن هزيمة الطبقة الحاكمة الرأسمالية الصهيونية و مشروعها الكولونيالي و الاستيطاني يتطلب ثورة اجتماعية عارمة , ليس مجرد ثورة سياسية بل تحول في علاقات الإنتاج و كل العلاقات الاجتماعية الرئيسية الأخرى . أكثر من ذلك , من المنطقي أن نفترض أن مثل هذه الثورة ستكون ممكنة فقط على نطاق المنطقة , في عدة بلدان متجاورة في نفس الوقت و ليس فقط في فلسطين و إسرائيل بشكل منفصل . فقط نحول كهذا سيجعل من الممكن إقامة مجتمع لاسلطوي متحرر من الاستغلال , حيث ستسود الحرية و المساواة و الإخاء حقا , و ستختفي الكراهية القومية المتراكمة .

إلى جانب كل ما قيل سابقا , نريد أن نذكر بما هو واضح للجميع : أننا سنشارك , كمنظمة و كأفراد , إلى جانب فلسطينيي الضفة و الناشطين من إسرائيليين و غيرهم , في النضال اليومي ضد كل مظاهر الاحتلال و الاضطهاد في الأراضي المحتلة عام 1967 , و أننا سندعم و نتعاون بأقصى ما نستطيع مع نضال سكان غزة ضد العدوان الإسرائيلي و الحصار الإسرائيلي – المصري , و أننا سنبقى ناشطين داخل أراضي 48 ضد التمييز ضد الكادحين الفلسطينيين , و اضطهادهم و الاستيلاء على أراضيهم , ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية .

منظمة أحدوت – الوحدة
نيسان 2014

להשאיר תגובה

הזינו את פרטיכם בטופס, או לחצו על אחד מהאייקונים כדי להשתמש בחשבון קיים:

הלוגו של WordPress.com

אתה מגיב באמצעות חשבון WordPress.com שלך. לצאת מהמערכת / לשנות )

תמונת Twitter

אתה מגיב באמצעות חשבון Twitter שלך. לצאת מהמערכת / לשנות )

תמונת Facebook

אתה מגיב באמצעות חשבון Facebook שלך. לצאת מהמערכת / לשנות )

תמונת גוגל פלוס

אתה מגיב באמצעות חשבון Google+ שלך. לצאת מהמערכת / לשנות )

מתחבר ל-%s